يعقوب الكشكري

200

كناش في الطب

البرودة يبس قليلا حمضت فيتولد [ عندئذ ] إما بلغم حامض أو مرار أسود . فالقيء الذي يحدث في البحران ، المحمود لا يجب أن تقطعه إلا أن يسرف ، بل دعه إلى أن ينقي البدن ، اللهم إلا أن تراه قد أضعف القوة وكانت الطبيعة مع ذلك ممتنعة بسبب اليبس فعلاجها : أن تعالجه بحقنة لينة تخرج اليبس وتخرج الفضل الذي قد مال إلى فوق أسفل . وإن كان القيء حدث لأن مزاج المعدة سخن وتلهب فاسقه شراب الرمان المزّ أو شراب الحصرم الساذج وشراب التفاح ، وتضمد المعدة بالصندل والكافور والأشياء الباردة . وإن كان من برد ، اسقه الميبة الساذجة فإن فيها زنجبيلا « 1 » ومصطكى وسنبل الطيب والميبة الممسكة أيضا ، وخمد المعدة بالعود النيء والسك والزعفران والأشياء الحارة . قال جالينوس : إن الغثيان يحدث من رطوبة لزجة تكون في الفم من فضل رطوبة عفنة تطفو على رأس المعدة تغثي فم المعدة وتدل على أن المعدة وجعة كما أن الدغدغة في الحلق والصدر مقدمة للسعال كذلك الغثي مقدمة التهوع والتهوع مقدمة للقيء « 2 » . وقال بقراط في كتاب « أبيديميا » أن امرأة كان يصيبها وجع الفؤاد ولم يسكن ذلك عنها إلا بعد أن كانت تأخذ سويقا مع عصارة الرمان فيسكن عنها القيء وتلك الأشياء الرديئة . وإنما كان يصيبها وجع الفؤاد والقيء والغثي بسبب أخلاط رديئة كان يبشر بها فم المعدة ، وهو الذي يسمونه الفؤاد . قال جالينوس : هذا من اللذع العارض في فم المعدة ؛ فالسويق كان ينشف الفضل ويجففه ؛ وعصارة الرمان كانت تقوي . فيقوى فم المعدة لتدفع عن نفسها ما في طبقاتها من ذلك الفضل الرديء . وهذا الرمان ، كان رمانا حامضا « 3 » قليل الحموضة الذي يسمى المز ، لأن حموضته مع قبض يسير ، وهذا قد ذكره جالينوس في كتاب الأغذية في المقالة الثانية . صفة سفوف ينفع من الغثيان من رطوبة المعدة ويسكن القيء . يؤخذ كندر سبعة مثاقيل ، مصطكي وعود نيء وقرنفل وقاقلة صغار وجوزبوا مقشر وبسباسة وسعد وورد وسنبل الطيب وقرفة ومر ما حوز من كل واحد خمسة مثاقيل ، حب رمان وقشور الأترج وفرنجمشك من كل واحد عشرة مثاقيل ، سك وزن دانق . يشرب منه بعد أن يدق الجميع وزن درهمين بماء النعنع أو بالميبة .

--> ( 1 ) بالأصل : زنجبيل . ( 2 ) قال ابن سينا : القيء والتهوع حركة من المعدة على دفع منها لشيء فيها من طريق الفم ، والتهوع منهما هو ما كان حركة من الدافع لا تصحبها حركة المندفع والقيء منهما أن يقترن بالحركة الكائنة من اندفاع حركة المندفع إلى خارج ، والغثيان هو حالة للمعدة كأنها تتقاضى بها هذا التحريك ، وكأنه ميل منها إلى هذا التحريك ، أما راهنا أو قليل المدة بحسب التقاضي من المادة . ( 3 ) بالأصل رمان حامض .